العودة إلى الملف

______ _______.doc

تنزيل الملف الأصلي

يعرض القارئ تنسيق صفحات المستند. تُعرض مستندات Word وOffice بصيغة PDF؛ وقد تختلف الخطوط وتوزيع الصفحات قليلاً.

الاستماع / النص الميسّر

نص الاستماع وأدواته

يستخدم القارئ النص الأرشيفي المحفوظ عند توفره، ويعرض النص حسب ترتيب القراءة المتاح؛ وقد يختلف عن تنسيق الملف والصيغ والصور المضمنة. الاستماع يقرأ النص كما هو ولا يترجمه.

غضبة "الكتلة الغاطسة" نبيل مرقس خرج منذ أيام قليلة أربعة آلاف قبطي من جامعي القمامة بمنشية ناصر (وهم من مواطني "الكتلة الغاطسة" بحسب تعبير د رشدي سعيد في توصيفه لأحوال مصر الاجتماعية والطبقية في كتابه "الحقيقة والوهم في الواقع المصري" ، إصدار دار الهلال في نوفمبر 1996) يحملون الزجاجات الفارغة وعبوات المولوتوف (بحسب وصف جريدة الشروق في عدد الاثنين 3 يناير 2011 ) محتجين على حادث كنيسة القديسين الشهيدين مار مرقس الرسول والأنبا بطرس خاتم الشهداء بالإسكندرية ، وقاطعين طريق الاوتوستراد السريع الذي يستخدمه عادة مواطنو "الكتلة الطافية" من أصحاب العربات الفارهة فائقة السرعة والتي تمثل قمامتهم الثمينة المصدر الرئيسي للرزق لسكان ومواطني هذه "الكتلة الغاطسة" ، فهم يلتقطونها في لهفة ليفرزوها بأياديهم العارية ويغذون بها قطيع الخنازير داخل حظائرهم وينتقون منها ما يصلح للتدوير وإعادة التصنيع في خطوط الإنتاج التي يمتلكها بالطبع أصحاب "الكتلة الطافية". خرج مواطنو "الكتلة الغاطسة" ثائرين ومحتجين على مظاهر "القهر المزدوج" وأحداث القتل الجماعي غير المبرر سواء للخنازير أو للبشر من مواطنيهم الأقباط ، وهم يحتجون أيضا على ذلك النظام الاجتماعي والطبقي الجائر الذي يجعل من مواطني الكتلة الطافية الجنس الأرقى الذي ينعم بكل الخيرات ويقطف وحده كل الثمار ولا يترك للغاطسين سوى فتات النمو المتساقط في صناديق القمامة وعبر الطرقات . خرج مواطنو الكتلة الغاطسة ينادون بتوقيع عقوبة الإعدام على المدانين في أحداث نجع حمادي ليلة عيد الميلاد من العام المنقضي وذلك ليردعوا كل من تسّول له نفسه الاعتداء عليهم وامتهان كرامتهم وهويتهم الدينية ، وربما لأنهم لا يثقون في أن القانون سوف يصل بكامل قوته وشراسته (التي يعانون منها أثناء تجوالهم اليومي في شوارع القاهرة) إلى المواقع الطبقية العليا التي يتحصن بها مواطنو الكتلة الطافية من المحظوظين وأصحاب السطوة والنفوذ. ربما تشرح بعض هذه التفاصيل منابع الغضب المشتعل حاليا في الشارع المصري ، فمواطنو الكتلة الغاطسة جرءوا أخيرا على الخروج من جحورهم (كما خرجوا من قبل في أحداث 18 و19 يناير 1977 ) ليواجهونا نحن أصحاب الكتلة الطافية بما غاب عن وعينا من جروحهم الغائرة مرة بسبب هويتهم الدينية ومرات بسبب موقعهم الطبقي وتهميشهم الاجتماعى في قاع المجتمع المصري حيث الهوة الواسعة بين الطافين والغاطسين. وأخيرا ، فان نصيحتي لكل من يتشدق في هذه اللحظات الحرجة بالحديث المطول والمنمق من خلال الفضائيات وأجهزة الإعلام عن حقوق المواطنة ومظالم الأقباط ومبادئ العيش المشترك أن يتأمل من جديد معنى الوجود اليومي والعيش المستمر داخل هذه الكتلة الغاطسة التي لا تظهر على سطح المجتمع وفى وعى النخبة والطبقات العليا الطافية إلا في لحظات الثورة والهياج والخروج على النظام العام . ولكل أصحاب الحظوة والنفوذ من قاطني الكتلة الطافية أقول : إن للطفو قوانين اجتماعية وضوابط سياسية ينبغي احترامها والتحسب لتبعاتها ، فحذار من زيادة الضغوط غير المحسوبة على أصحاب الكتلة الغاطسة لأنهم يستطيعون فجأة أن يعطلوا نواميس الطفو الاجتماعي المشروع وغير المشروع ويعمدون بصراخهم واحتجاجهم وضجيجهم الطبقي غير المنضبط إلى إفساد بهجة الحياة ورونقها وسلامها الاجتماعي الذي ينعم به طوال الوقت ودون وعى بحسابات التكلفة المترفون والمنعّمون من قاطني الكتلة الطافية ومستخدمي طرق الصعود الاجتماعي فائق السرعة.

تُعرض الأصوات المحلية المثبتة على جهازك فقط. إذا لم يظهر صوت عربي، أضفه من إعدادات الجهاز.