Back to file

6810.docx

Download original

The page view preserves document formatting. Word and Office documents are rendered as PDF; fonts and pagination may vary.

Listen / accessible text

Listening text and controls

Reading text uses the stored archive index when available. Document text preserves reading order where available; original layouts, formulas and embedded images may differ. Speech reads the text as written and does not translate it.

6810 ‏السنة السابعة عشر-العدد 2009 ديسمبر 19 ‏2 من المحرم 1430 هـ السبت مواجهة السجال الديني بقلم‏:‏ د‏.‏ حنا جريس السجال الديني المنتشر الآن هو أحدث محطات الفتنة الطائفية‏,‏ التي بتنا نتعايش معها كأنها قدر لافكاك منه‏,‏ أو أنها نتيجة طبيعية لتعدد الأديان‏,‏ وإذ قد تباطأنا في حلها فها هي تتحول بأسرع مما نتصور إلي كارثة حقيقية‏,‏ إذ يكاد لا يمر أسبوع دون أن نري نتائجها في كل بقاع مصر‏,‏ فإذا لم ننتبه فإنها ستدفع المجتمع إلي الهاوية‏.‏ السجال الديني الحادث الآن هو فوضي من الكتابات والأحاديث التليفزيونية والاشتبكات علي القنوات الفضائية ومماحكات وصدامات علي شبكة الإنترنت‏.‏ وهو سوق تمرس فيه الجهلة المتبجحن في معارك كلامية ولفظية عالية الصوت في هجوم ضار علي أديان الخصوم بكثير من الجهل والعصبية وربما البلطجة الكلامية والفعلية وربما كانت هناك أسباب عديدة لاحتدام المشكلة الطائفية وتحول المنغمسين فيها إلي حالة عصابية من الفعل ورد الفعل‏,‏ من الصياح إلي الصياح المضاد‏,‏ وربما كانت الأسباب عالمية أو محلية وربما كانت سياسية أو اقتصادية‏,‏ إلا أنني اري أنها إحدي مظاهر تدهور المناخ الثقافي العام ووهن الأخلاق وتراجع كل معالم التحضر التي يبنيها العلم والتفكير العلمي والفلسفي والإبداع الفني الراقي ويساهم الدين في تنميتها‏.‏ فالمشهد الثقافي الحالي تم نزع كل أشكال المعرفة والفكر منه ما عدا الثقافة الدينية‏,'‏ شبه الدينية‏_‏ إن شئت الدقة‏',‏ و يتصدره مجموعات من محترفي الإتجار بالأديان‏.‏ فبعد انتصار التيار المتدين المحافظ في العقود القليلة الماضية علي كل ما عاداه من تيارات فكرية‏,‏ لم يتصدر الساحة العلماء والمفكرون الدينون‏,‏ فهؤلاء تم ابعادهم لصالح الدعاة والأكليروس الشعبيين‏,‏ وهؤلاء ليس لديهم العلم العميق ولا الأخلاق التي تجعل منهم مصدر للمعرفة الدينية العميقة والحكمة الراقية و من ثم احترفوا دغدغة غرائز مريديهم بسيل من الخرافات والمعارك الوهمية‏..‏ ويبدو أن هؤلاء السادة الذين يتعالمون علي الناس بفتات المعلومات لا يهمهم مصير وطن أو مصير بشر‏,‏ بل يبدو أن لديهم قناعة أنه كلما زادت التوترات كثرت النجاحات‏,‏ وما البشر إلا وقود المعركة الدينية الكبري فيجب التضحية بهم من أجل الحياة الأبدية‏!!‏ وهو ما يشبه كثيرا سيناريوهات نهاية العالم فالخلاص العام سيأتي عبر الكارثة العالمية الكبري‏.‏ ولأنني لا أستطيع استيعاب مثل هذه التصورات الكارثية‏,‏ كما أنني لا يمكنني قبول التعدي علي السلام الاجتماعي أو علي كرامة أي مواطن أو قبول أي استهزاء لأي معتقد سواء كان معتقدا دينيا أو دنيويا‏,‏ فإنني أري أنه آن الأوان لمواجهة هؤلاء العصابيين المدمرين‏.‏ ولست أقصد المواجهة الأمنية‏,‏ إنما أقصد أن نتحرك جميعا‏,‏ كل من يحب هذا الوطن‏,‏ لنكون حائط صد للدفاع عن الوطن وعن كرامة البشر القاطنين فيه‏.‏ فنحن بحاجة شديدة إلي جبهة من المصريين الرافضين لهذا النهج العدائي من هؤلاء الانتحاريين‏.‏ ولهذا السبب استحسنت رد فعل مسئولي الأزهر الشريف والعظيم عندما سعوا إلي وأد مشكلة وهم متألمون من سلوك فردي سيئ وثقيل‏,‏ لقد رفضوا الإساءة لعموم الأقباط من أجل خطأ أحدهم‏.‏ فهكذا كان الأزهر دائما‏,‏ وفي صفحات التاريخ تكرر مثل هذا الموقف مرات ومرات ربما آتي علي ذكربعضها في مقال قادم‏.‏ وموقف الأزهر هذا يجعلنا ننتظر موقفا آخر من الكنيسة القبطية‏,‏ وهو موقف طال انتظاره‏,‏ ان تأخذ الكنيسة موقفا جادا من‏'‏ القمص‏'‏ الذي يسيء لنا جميعا عبر أحاديثة اللا أخلاقية وإساءته للعقيدة الإسلامية‏.‏ فعلي الرغم من أن الكنيسة أوقفته عن الخدمة فإنه من الواضح أنه لايزال علي رتبته الكهنوتية‏,‏ وأعلم أنه لا يجوز شلح الكاهن لغير الأسباب الكنسية وتحديدا في العقيدة لكنني أعرف أيضا للأسقف حق الطاعة علي الكاهن وللكنيسة الحق في فرز مثل هذا الشخص الذي لا يسيء إلي الآخرين وإلي وطنه فقط ولكنه يسيء بالأكثر للكنيسة ذاتها‏.‏ ولايمكن هنا أن نقبل التصريح الذي قاله أحد الأساقفة في إحدي المحطات الفضائية بأنه قادر علي طرده في دقائق معدودة‏,‏ وحجته في عدم تنفيذه أن الكنيسة لا تفعل لأن هناك من يهاجم المسيحية‏!.‏ فيا نيافة الأسقف أعتقد أنك أول من يعلم أنه لا يمكن من حيث المبدأ التعامل مع الأخوة بطريقة‏'‏ سيب وأنا سيب‏',‏ فكم بالحري في مثل هذه الأحوال والوطن في خطر‏,‏ نريد منكم قرارا يؤكد أن الوطن لا يزال يعيش فينا‏.‏ ربما كانت هناك أسباب عديدة لاحتدام المشكلة الطائفية وتحول المنغمسين فيها إلي حالة عصابية من الفعل ورد الفعل‏,‏ من الصياح إلي الصياح المضاد‏,‏ وربما كانت الأسباب عالمية أو محلية لايمكن هنا أن نقبل التصريح الذي قاله أحد الأساقفة في إحدي المحطات الفضائية بأنه قادر علي طرده في دقائق معدودة

Only voices installed on your device are offered. Install an Arabic voice in your device settings if none appears.