ثمن إسرائيل.docx
Download originalThe page view preserves document formatting. Word and Office documents are rendered as PDF; fonts and pagination may vary.
Listen / accessible text
Listening text and controls
Reading text uses the stored archive index when available. Document text preserves reading order where available; original layouts, formulas and embedded images may differ. Speech reads the text as written and does not translate it.
د.حنا جريس 19/3/2010 ثمن اسرائيل هذا عنوان كتاب صدر في أميركا عام 1953 للصحفي الأمريكي الفريد ليلينتال (1913-2008)، وأعيد طبعه في عام 2003 ، أي بعد خمسين عام من صدوره . وقام المؤلف ، وقد شارف حينها التسعين عاما من العمر ، بكتابة مقدمة ثانية للكتاب ، أعاد فيها ما كتبه من قناعاته الأولى وزاد عليها. وليلينتال صحفي أمريكي يهودي الديانة ، درس الحقوق وتقلب في بعض الوظائف في وزارة الخارجية الأمريكية، إلا أنه سرعان ما احترف مهنة الصحافة وكتب في كبريات الصحف الأمريكية. وقد بدأ الكتابة عن الحركة الصهيونية ومشروع دولة إسرائيل بمقال في الواشنطن بوست في عام 1946 ، وقف فيه موقف العداء من المشروع الصهيوني لإقامة "دولة لليهود فقط " في أرض فلسطين ، وفي عام 1949 كتب مقالا أخر في مجلة ريدرز دايجست بعنوان "راية إسرائيل ليست رايتي" ، تلاها بزيارة لمنطقة الشرق الأوسط كان من ثمارها هذا الكتاب . وأهمية كتابات ليلينتال أنها قدمت للرأي العام الغربي الحقائق الغائبة أو المسكوت عنها لأهداف استعمارية ومصالح استراتيجية ، ويعتبرها الثمن الذي يدفعه الفلسطنين و العرب كل يوم ، ويدفع ثمنه الأمن العالمي بل واليهود أيضا يدفعون ثمن هذه المغامرة الغير عقلانية. فعنده أن المعوق الأساسي للسلام في الشرق الأوسط لا يتمثل في النضال الفلسطيني الذي يسميه الغرب إرهابا ، وإنما في طبيعة الدولة الإسرائيلية نفسها لأنها دولة غير طبيعية كونها دولة بدون دستور أو حدود . وهذا هو لب المشكلة وهذا هو المعوق الأساسي للسلام بالمنطقة. وأهم أفكار ليلينتال التي نراها تتفاعل على الأرض الآن هي تلك التي تتعلق بيهودية الدولة الإسرائيلية ، فوفقا للمفهوم الصهيوني فإن دولة إسرائيل هي " وطن قومي لليهود " وهو ما يعني أن لليهودي مقام المواطن الأول ولا مكان لغير اليهودي في مثل هذه الدولة. هي إذن دولة عنصرية بامتياز وهي أيضا تمثل تهديدا لنموذج الدولة الحديثة وللتقاليد الديمقراطية الغربية، والأخطر من ذلك أنها تؤسس للاستقطاب الديني في المنطقة كونها دولة دينية ، وبهذا الشكل تمثل خطرا على النموذج الغربي في الحياة. والحقيقة ان مخاوف الرجل تحققت أمام أعيننا في السنوات الأخيرة ، فعلى طول القرن الماضي سيطر إصرار هذه المجموعة من الصهاينة وخلفهم من خلفهم من أصحاب المصالح الاقتصادية والثقافية على مقدرات المنطقة ، ودمروا العلاقات التاريخية الطيبة التي كانت قائمة بين اليهود وغيرهم في منطقة الشرق الأوسط ، وحولوها إلى أكثر المناطق إضطرابا على مستوى العالم. والآن نرى أمام أعيننا هذه الدراما السخيفة التي تسمى الاستيطان ، والتي يتعامل معها الجميع وكأنه لا يوجد قانون دولي يمكن الحتكام إليه لحلها . فلا أعرف كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يبرر هذه البلطجة الإسرائيلية بالسيطرة على أرض القدس الشرقية والبناء فيها ورفض الخروج منها ، ثم استفزاز مشاعر الملايين من المسلمين ببناء معبد يهودي في حدودها دون اكترا ث لما قد يثيره هذا السلوك من غضب ومقاومة مشروعة. والآن نرى عجز المجتمع الدولي عن تأمين إطار ما للتفاوض بين إسرائيل و ما تبقى من الفلسطنين على ما تبقى من الأرض الفلسطينية ، بعد أن أصبحت الرغبات الإسرائيلية السخيفة هي التي تحدد ما يعتد به وما يغض الطرف عنه من القانون الدولي. والآن نرى أمام أعيننا مرمطة الولايات المتحدة الأمريكية على أعلى المستويات ليس فقط برفض طلب وقف الاستيطان بل بالإعلان عن التوسع فيه في وجود نائب رئيس الجمهورية ، نائب أعلى سلطة في أقوى دولة في العالم. والآن نرى كيف إننا لم نقم بالجهد الواجب تجاه المتفقين معنا في الهدف من غير العرب وغير المسلمين ، من أمثال ليلينتال . وكيف تحول نضالنا الحقوقي الذي يغذيه الحماس القومي والديني من أجل الأرض ، كل الأرض، إلى جهاد من أجل المسجد الأقصى . كان علينا أن لا ننسى أن هناك أرض محتلة بغض النظر عن قدسية المباني القائمة عليها مسجدا كان أم كنيسة ، كما جاء في تصريح الدكتور محمد سليم العوا في أحد الفضائيات حيت قال بأن الأرض بالنسبة لنا هي المقدسة وليس مبنى المسجد الأقصى ، لئن دمروه فسنبنيه مرة أخرى . ثمن إسرائيل كان باهظا للعالم أجمع ، وكان فوق الطاقة بالنسبة لنا سكان هذه المنطقة من العالم عربا وغير عرب، مسلمين ومسيحين. لكن أكبر الخاسرين هم اليهود، كون الدولة الوليدة لم تعطهم شيئا سوى الخوف الدائم من الغد المجهول، بعد أن زرع البعض منهم الكراهية في مليار من البشر المحيطين بهم من كل جانب.
Only voices installed on your device are offered. Install an Arabic voice in your device settings if none appears.