augustin_final.pdf
المعاينة المنسّقة: أول ١٠٪ من الصفحات، مع التقريب إلى الأسفل. لا تتوفر معاينة لصفحات كاملة للمستندات الأقل من ١٠ صفحات. يتطلب الوصول الكامل تصريح الحقوق والإتاحة.
يعرض القارئ تنسيق صفحات المستند. تُعرض مستندات Word وOffice بصيغة PDF؛ وقد تختلف الخطوط وتوزيع الصفحات قليلاً.
الاستماع / النص الميسّر
يستخدم الاستماع مقتطف النص الحالي: حتى ١٠٪ من الكلمات، بحد أقصى ٢٠٠٠ كلمة. قد تختلف نقطة نهايته عن معاينة الصفحات.
نص الاستماع وأدواته
يستخدم القارئ النص الأرشيفي المحفوظ عند توفره، ويعرض النص حسب ترتيب القراءة المتاح؛ وقد يختلف عن تنسيق الملف والصيغ والصور المضمنة. الاستماع يقرأ النص كما هو ولا يترجمه.
اﻟﻔﻛر اﻟﻐرﺑﻲ اﻟﻘدﯾس أﻏﺳطﯾﻧوس: رﺣﻠﺔ اﻟﻔﯾﻠﺳوف وﻗﺑس ﻣﻘدﻣﺔ: اﻟﻘدﯾس أﻏﺳطﯾﻧوس – ﻣﻧﺎرة اﻟﻔﻛر اﻟﻐرﺑﻲ ﯾﺣﺗل اﻟﻘدﯾس أورﯾﻠﯾوس أوﻏﺳطﯾﻧوس )354-430 م( ﻣﻛﺎﻧﺔ ﻓرﯾدة وﻣرﻣوﻗﺔ ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﻔﻛر اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ، إذ ﯾُﻌدّ ﺑﺣﻖ أﺣد أﺑرز اﻟﻌﻘول اﻟﺗﻲ ﺷﻛﻠت ﻣﻼﻣﺢ اﻟﺣﺿﺎرة اﻟﻐرﺑﯾﺔ. ﻟم ﯾﻛن ﺗﺄﺛﯾره ﻣﺣﺻوراً ﻓﻲ ﻧطﺎق اﻟﻼھوت اﻟﻣﺳﯾﺣﻲ، ﺑل اﻣﺗد ﻟﯾﺷﻣل ﻋواﻟم اﻟﻔﻠﺳﻔﺔ واﻷﺧﻼق واﻟﺳﯾﺎﺳﺔ، ﺗﺎرﻛﺎً ﺑﺻﻣﺎت ﺑﺄﻧﮫ "أول ﻻ ﺗُﻣﺣﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﯾرة اﻟﻔﻛر ﻟﻘرون ﺗﺎﻟﯾﺔ. وﺻﻔﮫ اﻟﻣؤرخ ﺗوﻣﺎس ﻛﺎھﯾل ﺷﺧص ﻣن اﻟﻌﺻور اﻟوﺳطﻰ وآﺧر ﺷﺧص ﻣن اﻟﻌﺻر اﻟﻛﻼﺳﯾﻛﻲ" 1 ، وھو وﺻف دﻗﯾﻖ ﯾﻌﻛس اﻟطﺑﯾﻌﺔ اﻟﺟﺳرﯾﺔ ﻟﻔﻛر أﻏﺳطﯾﻧوس اﻟذي اﺳﺗوﻋب اﻟﺗراث اﻟﻛﻼﺳﯾﻛﻲ وأﻋﺎد ﺻﯾﺎﻏﺗﮫ ﻓﻲ ﻗﺎﻟب ﻣﺳﯾﺣﻲ ﻣﺑﺗﻛر. وﺑﺣﺳب ﻣﺎ ﺗﺷﯾر إﻟﯾﮫ اﻟﻣﺻﺎدر، ﻓﺈﻧﮫ ﯾُﻌﺗﺑر "أﻋظم ﻓﯾﻠﺳوف ﻣﺳﯾﺣﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﺻور اﻟوﺳطﻰ" 2 ، وﻟم ﯾﺄتِ ﺑﻌده ﻓﻲ اﻟﺗﻌﺑﯾر ﻋن اﻟﻔﻛر اﻟﻣﺳﯾﺣﻲ ﻣن ﯾﺿﺎھﯾﮫ ﻓﻲ اﻟﻌﻣﻖ ﻟﺗﺄﺛﯾر.وا3 ﻟﻘد اﻧﻔرد أﻏﺳطﯾﻧوس ﺑﺎﻟﺳﯾطرة ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻘل اﻟﻐرﺑﻲ ﻟﻘرون ﻋدﯾدة4 ، وﻟم ﺗﻘﺗﺻر ﻛﺗﺎﺑﺎﺗﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﺟواﻧب اﻟﻼھوﺗﯾﺔ واﻟﻔﻠﺳﻔﯾﺔ اﻟﺑﺣﺗﺔ، ﺑل ﺗُﻌدّ أﯾﺿﺎً ﻣﺻدراً أﺳﺎﺳﯾﺎً وﺛرﯾﺎً ﻟﻠﺗﺎرﯾﺦ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻟﺛﻘﺎﻓﻲ ﻟﻌﺻره.5 إن رﺣﻠﺗﮫ اﻟﻔﻛرﯾﺔ، اﻟﺗﻲ اﺗﺳﻣت ﺑﺎﻟﺗﺣوﻻت ؤوب ﻋن اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ، ﺗﺟﺳدت ﻓﻲ أﻋﻣﺎل ﺧﺎﻟدة، أﺑرزھﺎ "اﻻﻋﺗراﻓﺎت" و"ﻣدﯾﻧﺔ ﷲ". ﻓﺎﻷول ﯾُﻌﺗﺑر ﻋﻣﻼً اﻟﻌﻣﯾﻘﺔ واﻟﺑﺣث اﻟد اﺳﺗﺑطﺎﻧﯾﺎً ﻓرﯾداً ﻓﻲ اﻷدب اﻟﻘدﯾم، ﯾﺟﻣﻊ ﺑﺑراﻋﺔ ﺑﯾن اﻟﺳﯾرة اﻟذاﺗﯾﺔ واﻟﺗﺄﻣل اﻟﻔﻠﺳﻔﻲ واﻟﻣﻧﺎﺟﺎة اﻟروﺣﯾﺔ 2 ، ﺑﯾﻧﻣﺎ ﯾﻘدم اﻟﺛﺎﻧﻲ رؤﯾﺔ ﺎً ﻋن اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﺔ ﻓﻲ ﻣواﺟﮭﺔ اﻟﺗﺣدﯾﺎت اﻟﻔﻛرﯾﺔ واﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﻟﻌﺻره.ﺑﺎﻧوراﻣﯾﺔ ﻟﻠﺗﺎرﯾﺦ اﻟﺑﺷري ودﻓﺎﻋﺎً ﻣﺗﯾﻧ7 إﻟﻰ ﺗﺗﺑﻊ اﻟﻣﺳﯾرة اﻟﻔﻛرﯾﺔ اﻟﻣﻌﻘدة ﻟﻠﻘدﯾس أﻏﺳطﯾﻧوس، واﻟﻐوص ﻓﻲ أﻋﻣﺎق أﻋﻣﺎﻟﮫ اﻟرﺋﯾﺳﯾﺔ، ﯾﮭدف ھذا اﻟﻣﻘﺎل اﻟﻣطول ﺣﻠﯾل ﻋﻠﻰ ﻣﻧﮭﺞ ﻧﻘدي ﻣﻘﺎرن، واﺳﺗﻛﺷﺎف اﻟﺗﺄﺛﯾر اﻟواﺳﻊ واﻟﻣﻣﺗد اﻟذي ﺗرﻛﮫ ﻋﻠﻰ ﺗطور اﻟﻔﻛر اﻟﻔﻠﺳﻔﻲ اﻟﻐرﺑﻲ. ﺳﯾﻌﺗﻣد ھذا اﻟﺗ ﯾﺳﺗﻧد إﻟﻰ اﻟﻣﺻﺎدر اﻟﺑﺣﺛﯾﺔ اﻟﻣﺗﺎﺣﺔ، ﺑﮭدف ﺗﻘدﯾم ﺻورة ﺷﺎﻣﻠﺔ وﻣﺗﻌﻣﻘﺔ ﻟﮭذا اﻟﻣﻔﻛر اﻻﺳﺗﺛﻧﺎﺋﻲ اﻟذي ﻻ ﯾزال ﻓﻛره ﯾﺗردد ﺻداه ﻓﻲ أروﻗﺔ اﻟﻔﻛر اﻟﻣﻌﺎﺻر. أوﻻً: اﻟرﺣﻠﺔ اﻟﻔﻛرﯾﺔ ﻷﻏﺳطﯾﻧوس – ﻣن اﻟظﻼل إﻟﻰ اﻟﻧور ﻟم ﺗﻛن رﺣﻠﺔ أﻏﺳطﯾﻧوس ﻧﺣو اﻹﯾﻣﺎن اﻟﻣﺳﯾﺣﻲ واﻟﻔﮭم اﻟﻔﻠﺳﻔﻲ طرﯾﻘﺎً ﻣﻌﺑداً، ﺑل ﻛﺎﻧت ﻣﺳﺎراً ﻣﺗﻌرﺟﺎً ﻣﻠﯾﺋﺎً ﺑﺎﻟﺑﺣث اﻟﻘﻠﻖ، واﻟﺗﺟﺎرب اﻟروﺣﯾﺔ اﻟﻌﻣﯾﻘﺔ، واﻟﻣواﺟﮭﺎت اﻟﻔﻛرﯾﺔ اﻟﺣﺎﺳﻣﺔ. ﻟﻘد ﺷﻛﻠت اﻟﻣؤﺛرات اﻟﻣﺑﻛرة ﻓﻲ ﺣﯾﺎﺗﮫ، ﻣروراً ﺑﺎﻧﻐﻣﺎﺳﮫ ﻓﻲ اﻟﺗﯾﺎرات اﻟﻔﻛرﯾﺔ اﻟﺳﺎﺋدة ﻓﻲ ﻋﺻره، وﺻوﻻً إﻟﻰ ﺗﺣوﻟﮫ اﻟدﯾﻧﻲ، ﻣراﺣل أﺳﺎﺳﯾﺔ ﻓﻲ ﺗﻛوﯾن ﻋﻘﻠﯾﺗﮫ اﻟﺗﻲ أﺛرت ﺑﻌﻣﻖ ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﻔﻠﺳﻔﺔ واﻟﻼھوت. ، ﻗرطﺎج، ﺷﯾﺷرون( اﻟﻧﺷﺄة واﻟﺗﻛوﯾن اﻷوﻟﻲ: اﻟﺗﺄﺛﯾرات اﻟﻣﺑﻛرة )طﺎﻏﺎﺳت وُﻟد أورﯾﻠﯾوس أوﻏﺳطﯾﻧوس ﻓﻲ اﻟﺛﺎﻟث ﻋﺷر ﻣن ﻧوﻓﻣﺑر ﻋﺎم 354 ، اﻟﺗﻲ ﺗُﻌرف اﻟﯾوم ﺑﺳوق ﻣﯾﻼدﯾﺔ ﻓﻲ ﻣدﯾﻧﺔ طﺎﻏﺎﺳت أھراس ﻓﻲ اﻟﺟزاﺋر.1 ﻧﺷﺄ ﻓﻲ ﻛﻧف أﺳرة ﺗﻌﻛس اﻟﺗﻧوع اﻟدﯾﻧﻲ اﻟذي ﻛﺎن ﯾﻣﯾز ﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ اﻟروﻣﺎﻧﯾﺔ آﻧذاك؛ ﻓواﻟده، وھو ﻋﻠﻰ ﻓراش اﻟﻣوت، ﺑﯾﻧﻣﺎ ﻛﺎﻧت واﻟدﺗﮫ، اﻟﻘدﯾﺳﺔ ﻣوﻧﯾﻛﺎ، ﻣﺳﯾﺣﯾﺔ ﺗﻘﯾﺔ ذات ﺑﺎﺗرﯾﺳﯾوس، ﻛﺎن وﺛﻧﯾﺎً ﻟم ﯾﻌﺗﻧﻖ اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﺔ إﻻ إﯾﻣﺎن ﻋﻣﯾﻖ، وﻗد ﻣﺎرﺳت ﺗﺄﺛﯾراً ﺑﺎﻟﻐﺎً وداﺋﻣﺎً ﻋﻠﻰ ﺗطوره اﻟروﺣﻲ واﻟدﯾﻧﻲ.1 ﺗﻠﻘﻰ أﻏﺳطﯾﻧوس ﻣﺑﺎدئ اﻟدﯾﺎﻧﺔ اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﺔ ﻓﻲ ﺳن ﻣﺑﻛرة 7ﻣﺎن واﻟﺗﺄﻣل اﻟﻼھوﺗﻲ.، وھو ﻣﺎ ﺷﻛل ﺑذرة أوﻟﻰ ﺳﺗﻧﻣو ﻻﺣﻘﺎً ﻟﺗﺻﺑﺢ ﺷﺟرة وارﻓﺔ ﻣن اﻹﯾ ﺑدأ ﻣﺳﯾرﺗﮫ اﻟﺗﻌﻠﯾﻣﯾﺔ ﻓﻲ طﺎﻏﺎﺳت، ﺛم اﻧﺗﻘل إﻟﻰ ﻣداوروش، وھﻲ ﻣدﯾﻧﺔ ﻧوﻣﯾدﯾﺔ ﻗرﯾﺑﺔ، ﻗﺑل أن ﯾواﺻل دراﺳﺗﮫ اﻟﻌﻠﯾﺎ ﻓﻲ ﻗرطﺎج، اﻟﻣرﻛز اﻟﺛﻘﺎﻓﻲ اﻟﻧﺎﺑض ﺑﺎﻟﺣﯾﺎة ﻓﻲ ﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ آﻧذاك.1 ﻓﻲ ﻗرطﺎج، ﺑرع أﻏﺳطﯾﻧوس ﻓﻲ دراﺳﺔ ﻋﻠم اﻟﺑﯾﺎن، وأظﮭر ﺗﻔوﻗﺎً ﻣﻠﺣوظﺎً. إﻻ أن ﻧﻘطﺔ اﻟﺗﺣول اﻟﻔﻛرﯾﺔ اﻷوﻟﻰ ﻓﻲ ﺣﯾﺎﺗﮫ ﺟﺎءت ﻣن ﺧﻼل ﻗراءﺗﮫ ﻟﻛﺗﺎب "ھورﺗﻧﺳﯾوس" ﻟﻠﻔﯾﻠﺳوف ﻟﻠﻔﻠﺳﻔﺔ واﻟﺧطﯾب اﻟروﻣﺎﻧﻲ ﺷﯾﺷرون. ھذا اﻟﻛﺗﺎب، اﻟذي ﻓُﻘد ﻣﻌظﻣﮫ اﻵن، أﻟﮭب ﻓﻲ ﻧﻔس اﻟﺷﺎب أوﻏﺳطﯾﻧوس ﺣﺑﺎً ﺟﺎرﻓﺎً وﺷوﻗﺎً ﻋﺎرﻣﺎً ﻧﺣو اﻟﺣﻛﻣﺔ اﻷﺑدﯾﺔ.7 ﻟﻘد ﻓﺗﺢ "ھورﺗﻧﺳﯾوس" ﻋﯾﻧﯾﮫ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻟم اﻷﻓﻛﺎر واﻟﺗﺄﻣﻼت اﻟﻌﻘﻠﯾﺔ، ودﻓﻌﮫ إﻟﻰ اﻟﺑﺣث ﻋن اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ ﺑﻣﻌزل ﻋن اﻟطﻣوﺣﺎت اﻟدﻧﯾوﯾﺔ. ﺑﺔ، ودﺧل ﺗزاﻣﻧت ھذه اﻟﺻﺣوة اﻟﻔﻛرﯾﺔ ﻣﻊ ﻓﺗرة ﻣن اﻻﺿطراب ﻓﻲ ﺣﯾﺎﺗﮫ اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ. ﻓﻔﻲ ﺷﺑﺎﺑﮫ، ﻋﺎش أﻏﺳطﯾﻧوس ﺣﯾﺎة ﺻﺎﺧ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﻏﯾر ﺷرﻋﯾﺔ ﻣﻊ اﻣرأة ﻟم ﯾﻛﺷف ﻋن اﺳﻣﮭﺎ ﻓﻲ "اﻻﻋﺗراﻓﺎت"، وأﻧﺟب ﻣﻧﮭﺎ اﺑﻧﮫ "أدﯾودات" اﻟذي ﻛﺎن ﯾﻛنّ ﻟﮫ ﺣﺑﺎً ﻋﻣﯾﻘﺎً.3 ھذه اﻟﺗﺟﺎرب اﻟﺣﯾﺎﺗﯾﺔ، ﺑﻣﺎ ﻓﯾﮭﺎ ﻣن اﻧﻐﻣﺎس ﻓﻲ اﻟﻣﻠذات وﺻراﻋﺎت داﺧﻠﯾﺔ، ﻟم ﺗﻛن ﻣﺟرد أﺣداث ﻋﺎﺑرة، ﺑل ﺷﻛﻠت ﺣول طﺑﯾﻌﺔ اﻟﺧطﯾﺋﺔ، وﺿﻌف اﻹرادة اﻟﺑﺷرﯾﺔ، وﺿرورة اﻟﻧﻌﻣﺔ اﻹﻟﮭﯾﺔ ﻟﻠﺧﻼص. إن اﻟﺻدق ﻣﺎدة ﺧﺻﺑﺔ ﻟﺗﺄﻣﻼﺗﮫ اﻟﻼﺣﻘﺔ اﻟﻣؤﻟم اﻟذي ﺳﯾﺗﺣدث ﺑﮫ ﻻﺣﻘﺎً ﻋن ھذه اﻟﻔﺗرة ﻓﻲ "اﻻﻋﺗراﻓﺎت" ﯾﻛﺷف ﻋن ﻋﻣﻖ اﻟﺻراع اﻟذي ﻛﺎن ﯾﻌﺗﻣل ﻓﻲ ﻧﻔﺳﮫ ﺑﯾن ﺗطﻠﻌﺎت اﻟروح وإﻏراءات اﻟﺟﺳد. إﺟﺎﺑﺎت ﻟﻣﺷﻛﻠﺔ اﻟﺷراﻻﻧﻐﻣﺎس ﻓﻲ اﻟﻣﺎﻧوﯾﺔ: اﻟﺑﺣث ﻋن .ﻓﻲ ﺧﺿم ﺑﺣﺛﮫ ﻋن اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ وﺗﻔﺳﯾر ﻟﻠﻐز اﻟﺷر اﻟذي طﺎﻟﻣﺎ أرّﻗﮫ، وﺟد أﻏﺳطﯾﻧوس اﻟﺷﺎب ﺿﺎﻟﺗﮫ اﻟﻣؤﻗﺗﺔ ﻓﻲ اﻟدﯾﺎﻧﺔ اﻟﻣﺎﻧوﯾﺔ اﻧﺟذب إﻟﻰ ھذا اﻟﻣذھب اﻟﻔﺎرﺳﻲ اﻷﺻل، اﻟذي أﺳﺳﮫ ﻣﺎﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻘرن اﻟﺛﺎﻟث اﻟﻣﯾﻼدي، وظل ﻣن أﺗﺑﺎﻋﮫ ﻟﻣدة ﺗﺳﻊ ﺳﻧوات، ﺗﻘرﯾﺑﺎً ﺑﯾن ﻋﺎﻣﻲ 733 و382 .م1 ﻗدﻣت اﻟﻣﺎﻧوﯾﺔ ﻷﻏﺳطﯾﻧوس إطﺎراً ﻓﻛرﯾﺎً ﺑدا ﻟﮫ ﻓﻲ اﻟﺑداﯾﺔ ﻣﻘﻧﻌﺎً ﻟﺗﻔﺳﯾر ﻣﺷﻛﻠﺔ اﻟﺷر اﻟﺗﻲ اﺳﺗﻌﺻت ﻋﻠﻰ ﻓﮭﻣﮫ ﻓﻲ ﻗراءاﺗﮫ اﻷوﻟﯾﺔ ﻟﻠﻛﺗﺎب اﻟﻣﻘدس. ﻓﺎﻟﻌﻘﯾدة اﻟﻣﺎﻧوﯾﺔ ﺗﻘوم ﻋﻠﻰ ﻣﺑدأ ﺛﻧوي ﺻﺎرم، ﯾرى اﻟﻌﺎﻟم ﻣﺳرﺣﺎً ﻟظﻠﻣﺔ )اﻟﺷر(. ﻟﺻراع ﻛوﻧﻲ أﺑدي ﺑﯾن ﻣﺑدأ اﻟﻧور )اﻟﺧﯾر( وﻣﺑدأ ا 4 وﻗد وﺟد أﻏﺳطﯾﻧوس ﻓﻲ ھذا اﻟﺗﻔﺳﯾر ﻣﺎ ﯾرﺿﻲ ﻧزﻋﺗﮫ اﻟﻌﻘﻠﯾﺔ آﻧذاك، ﺣﯾث ﺑدا ﻟﮫ أن اﻟﻣﺎﻧوﯾﺔ ﺗﻘدم ﺗﻔﺳﯾراً ﻣﻧطﻘﯾﺎً ﻟوﺟود اﻟﺷر واﻟﺻراع اﻟداﺧﻠﻲ اﻟذي ﻛﺎن ﯾﻌﯾﺷﮫ ﺑﯾن ﺗطﻠﻌﺎﺗﮫ اﻟروﺣﯾﺔ وﻧزﻋﺎﺗﮫ اﻟﺟﺳدﯾﺔ.4 ت ﻓﻠﻛﯾﺔ، وھو ﻣﺎ ﺟذب اﻟﻌﻘل اﻟﻣﺗﻌطش ﻟﻠﻣﻌرﻓﺔ ﻟدى أﻏﺳطﯾﻧوس.ﻛﺎﻧت اﻟﻣﺎﻧوﯾﺔ ﺗدّﻋﻲ أﻧﮭﺎ ﺗﻘدم ﻣﻌرﻓﺔ ﻋﻠﻣﯾﺔ ﺑﺎﻟﻛون، وﺗﻧﺑؤا10 ﻛﻣﺎ أن ﺗﺄﻛﯾدھﺎ ﻋﻠﻰ أھﻣﯾﺔ اﻟﻌﻘل ﻓﻲ ﻓﮭم اﻟدﯾن، وﺗﻘدﯾﻣﮭﺎ ﻟﻧظﺎم ﻛوﻧﻲ ﻣﺗﻣﺎﺳك، ﺑدا ﻟﮫ ﻣﺗﻔوﻗﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﺎ اﻋﺗﺑره ﺑﺳﺎطﺔ ﻓﻲ اﻟﻧﺻوص اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﺔ اﻟﺗﻲ اطﻠﻊ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻔﺗرة.4 ﺎ اﻟﺣﺎد ﺑﯾن اﻟروح )اﻟﻧور( ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ذﻟك، ﻓﺈن اﻟﻣﺎﻧوﯾﺔ، ﺑﺗﻣﯾﯾزھ واﻟﻣﺎدة )اﻟظﻠﻣﺔ(، ﻗدﻣت ﻟﮫ ﺗﻔﺳﯾراً ﻟﻠرذﯾﻠﺔ واﻟﺷﮭوة اﻟﺗﻲ ﻛﺎن ﯾﻛﺎﺑدھﺎ، ﺣﯾث اﻋﺗﺑرت أن اﻟﻧﻔس اﻟﺑﺷرﯾﺔ ھﻲ ﻣزﯾﺞ ﻣن ﺟزﯾﺋﺎت اﻟﻧور اﻟﻣﺣﺑوﺳﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺎدة اﻟﺷرﯾرة، وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﻓﺈن اﻟﺻراع اﻟداﺧﻠﻲ ﻟﯾس ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟﻔرد ﺑﺎﻟﻛﺎﻣل، ﺑل ھو ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟﮭذا اﻟﺗﻛوﯾن ﻣزدوج.اﻟ10 وﻣﻊ ﻣرور اﻟوﻗت، ﺑدأت اﻟﺷﻛوك ﺗﺳﺎور أﻏﺳطﯾﻧوس ﺣول ﻣﺻداﻗﯾﺔ اﻟﺗﻌﺎﻟﯾم اﻟﻣﺎﻧوﯾﺔ. ﻟﻘد اﻛﺗﺷف أن ﻧظرﯾﺎت ﻣﺎﻧﻲ ﺣول اﻟﻛون واﻟظواھر اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ ﻛﺎﻧت ﺧﯾﺎﻟﯾﺔ وﺗﻔﺗﻘر إﻟﻰ اﻟدﻗﺔ اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ اﻟﺗﻲ ادﻋﺗﮭﺎ.3 ﻛﻣﺎ وﺟد أن اﻟﻣﺎﻧوﯾﯾن، ﻋﻧد ﻣواﺟﮭﺗﮭم ﺑﺎﻷﺳﺋﻠﺔ ﺄون إﻟﻰ اﻟﺳﺧرﯾﺔ أو ﯾزﻋﻣون أن اﻟﻧﺻوص اﻟﻣﻘدﺳﺔ )ﺑﻣﺎ ﻓﯾﮭﺎ اﻟﻛﺗﺎب اﻟﻣﻘدس اﻟﻣﺳﯾﺣﻲ( ﻗد ﺗﻌرﺿت اﻟﺻﻌﺑﺔ أو اﻻﻧﺗﻘﺎدات، ﯾﻠﺟ ﻟﻠﺗﺣرﯾف ﻛﻠﻣﺎ ﺗﻌﺎرﺿت ﻣﻊ ﻣﻌﺗﻘداﺗﮭم.3 وﻛﺎﻧت ﻧﻘطﺔ اﻟﺗﺣول اﻟﺣﺎﺳﻣﺔ ھﻲ ﻟﻘﺎؤه ﺑﻔﺎوﺳﺗوس، أﺣد أﺑرز أﺳﺎﻗﻔﺔ اﻟﻣﺎﻧوﯾﺔ، اﻟذي ﻓﯾﺔ ﻟﺗﺳﺎؤﻻﺗﮫ اﻟﻣﺗزاﯾدة. إﻻ أن ھذا اﻟﻠﻘﺎء ﻛﺎن ﻣﺧﯾﺑﺎً ﻛﺎن أﻏﺳطﯾﻧوس ﯾﻌﻠﻖ ﻋﻠﯾﮫ آﻣﺎﻻً ﻛﺑﯾرة ﻓﻲ اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ إﺟﺎﺑﺎت ﺷﺎ ﻟﻶﻣﺎل، ﺣﯾث وﺟد أﻏﺳطﯾﻧوس أن ﻓﺎوﺳﺗوس، رﻏم ﺑﻼﻏﺗﮫ، ﻛﺎن ﯾﻔﺗﻘر إﻟﻰ اﻟﻌﻣﻖ اﻟﻔﻠﺳﻔﻲ واﻟﻣﻌرﻓﺔ اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻛﺎن ﯾﻧﺷدھﺎ.9 ھذه اﻟﺧﯾﺑﺔ اﻟﻌﻣﯾﻘﺔ ﻓﻲ ﻓﺎوﺳﺗوس، وﻓﻲ اﻟﻣﺎﻧوﯾﺔ ﺑﺷﻛل ﻋﺎم، دﻓﻌﺗﮫ إﻟﻰ اﻻﺑﺗﻌﺎد ﺗدرﯾﺟﯾﺎً ﻋن ھذا اﻟﻣذھب واﻟﺑﺣث ﻋن ﻣﺳﺎرات ﻓﻛرﯾﺔ
تُعرض الأصوات المحلية المثبتة على جهازك فقط. إذا لم يظهر صوت عربي، أضفه من إعدادات الجهاز.