Back to file

حريق طائفي.docx

Download original

The page view preserves document formatting. Word and Office documents are rendered as PDF; fonts and pagination may vary.

Listen / accessible text

Listening text and controls

Reading text uses the stored archive index when available. Document text preserves reading order where available; original layouts, formulas and embedded images may differ. Speech reads the text as written and does not translate it.

د. حنا جريس 24/9/1010 حريق طائفي يشعله الكبار الذين يحلمون بوطن متقدم ودولة حديثة في مصرنا لابد أنهم يدركون أن هذا لا يتحقق إلا بوجود دولة القانون التي لا يعلوها أي قانون أخر. ودولة القانون التي نعنيها ليست دولة البطش والاستبداد وإنما تلك التي يتمكن بها المجتمع من امتلاك أدوات المساءلة والمحاسبة العادلة لكل فرد في المجتمع مهما كان منصبه فيها ومهما كان موقعه في أي من المؤسسات الاجتماعية والدينية القائمة في المجتمع . وفي المجتمعات الناضجة تتراوح المحاسبة بين المساءلة القانونية والمساءلة الأدبية ، ففي الأولى يُحاكم المجرم للتأكد من جرمه ومن ثم يأخذ جزاءه المناسب ، وفي الثانية يقوم المجتمع بمحاسبة المخطئ في حقه، وذلك في ما يخص الأراء المتنافرة وعدم التزام حدود اللياقة أو السعي نحو تأجيج المشاعر السلبية وغير ذلك من الأخطاء الشائعة والمتكررة في المجال العام. وللمجتمع في هذه الحالة الحق في المطالبة بالاعتذار أو المطالبة باستقالة المسئ وعدم مشاركته في المجال العام. طالت المقدمة لكنني أراها لازمة ، فهي السياق الذي أسوق فيه رأيا فيما جرى من حرائق طائفية بين الكبار في الأيام الماضية. فالحديث الصحفي الذي أدلى به نيافة الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس ، ومع كل التقدير لشخصه وللموقع الذي الكهنوتي الذي يمثله، حوى عدة أخطاء لا مجال لإنكارها. و أخطر ما جاء في حديث الأنبا بيشوي هو هذا التقسيم بين ال"نحن" وال"هم" ، هذا التقسيم القائم على أرضية الدين في المجال العام والذي يكرس للطائفية. وهذا التقسيم الطائفي أدى به إلى الخطأ الأكبر في ظني وهو اعتبار المسلمين "ضيوف" على بلدنا جميعا مصر. وهو خطأ جارح وغير مقبول. وهو خطأ لأن أي دارس لتاريخ مصر أو باحث في الأنثروبولجي يعرف أن معظم مسلمي مصر هم من الأقباط المصريين الذين تحولوا إلى الإسلام في مراحل تاريخية مختلفة، فنحن جميعا أقباط ومسلمين من أهل البلاد الأصليين، ولا يمكن لأي أحد أن يدعي ذلك للأقباط فقط ، وهوجارح لأنه يدعي ضمنيا على المسلمين أنهم ليسوا اخوة وإنما معتدين ، ومن ثم هو خطأ شديد الوقع على الجميع. لقد خرج الأنبا بيشوي إلى المجال العام بحديث جانبه الصواب في العديد مما طرحه ، وأتوقع ويتوقع منه الكثيرين أن يبدي التوضيح المناسب لما أعلنه من أراء . وليس مقبولا أن يخرج علينا البعض ليقول أن لا أحد يحق له مراجعة حديث الأسقف نظرا لمكانته الدينية، فربما كان ذلك مقبولا في مجاله الديني الخاص ، لكنه عندما يخرج إلى المجال العام فالمساءلة تكون واجبة على الجميع والتوضيح والتراجع عن الآراء الخاطئة حق المجتمع كله. ولإن أزعجتني أراء الأنبا بيشوي فإن حوار الدكتور سليم العوا صدمني، والصدمة سببها معرفتي الوثيقة به كنموذج للرجل الملتزم وطنيا ودينيا، وكنموذج للفقيه القانوني والعالم والحجة في منطقه فكرا وحديثا. لذلك كان غريبا على أذني كل ما سمعته منه في الحديث التلفيزيوني. فالحديث بدأ بأن قدم المذيع قائمة من الاتهامات التحريضية ضد الأقباط ككل، يعلم الجميع أن أنها جزء من الصورة النمطية السائدة بين بعض التيارات الإسلامية عن الأقباط ، فعلى سبيل المثال يعلم الدكتور العوا أكثر من غيره أن هناك بعض الأقباط يتعاملون سلبا أوإيجابا مع المؤسسات الحقوقية الدولية ، لكنه يعلم أيضا أن ذلك لا ينسحب اتهاما عاما لكل الأقباط ، غير أنه لم يراجع مقدم البرنامج فيما يقوله وترك المشاهد يعتقد في أنه يصدق على ذلك. والأخطر من هذا أن يؤكد الدكتور العوا، ولو ضمنا ، على مسألة تخزين الأسلحة في الديارات والكنائس ويضيف إلى ذلك ما يتردد من شائعات حول واقعة جلب "المواد المتفجرة" المتهم فيها أحد الأقباط باعتبارها دليلا على ذلك رغم عدم وجود تصريح رسمي من أي مصدر أمني يؤكد ذلك. ورغم وجود معلومات أخرى تفيد بأن هذه المواد هي من قبيل الألعاب النارية. وصدمتي في الدكتور العوا نابعة ليست فقط من مكانته الفكرية والعلمية وإنما من معرفتي بما قام به هو وأنجزه من خطوات إيجابية في سبيل وحدة هذه الأمة ، وصدمتي تأتي لمعرفتي الوثيقة بأن الدكتور العوا يعرف الكثير عن المؤسسة الكنسية ودخائلها وامكانيتها المادية والمعنوية ، بل أزعم أنه يعرف عنها أكثر مما يعرفه الكثيرين من الأقباط فكيف سمح لغضبه أن يجعله يتغاضي عن تحريضا يصل إلى حد التخوين على أشقاء له في الوطن؟. إن ما ردده الأنبا بيشوي في حديثه الصحفي من أخطاء جارحة وما أعلنه الدكتور العوا من إدعاءات خطيرة يجبرنا جميعا أن ندعوهما لكلمة سواء ، فبعد هذه الزوبعة الطائفية التي أتتنا ممن نجلٍّهم إكبارا وإعزازا نطالبهما أن يقبلا دعوة العالم الجليل الدكتور أحمد كمال أبو المجد للعتاب والمصالحة وأدا للفتنة ودرءا للمخاطر الي يتعرض لها الوطن الذي نحبه جميعا.

Only voices installed on your device are offered. Install an Arabic voice in your device settings if none appears.