العودة إلى الملف

تجديد الفكر المسيحي.docx

المعاينة المنسّقة: أول ١٠٪ من الصفحات، مع التقريب إلى الأسفل. لا تتوفر معاينة لصفحات كاملة للمستندات الأقل من ١٠ صفحات. يتطلب الوصول الكامل تصريح الحقوق والإتاحة.

يعرض القارئ تنسيق صفحات المستند. تُعرض مستندات Word وOffice بصيغة PDF؛ وقد تختلف الخطوط وتوزيع الصفحات قليلاً.

الاستماع / النص الميسّر

يستخدم الاستماع مقتطف النص الحالي: حتى ١٠٪ من الكلمات، بحد أقصى ٢٠٠٠ كلمة. قد تختلف نقطة نهايته عن معاينة الصفحات.

نص الاستماع وأدواته

يستخدم القارئ النص الأرشيفي المحفوظ عند توفره، ويعرض النص حسب ترتيب القراءة المتاح؛ وقد يختلف عن تنسيق الملف والصيغ والصور المضمنة. الاستماع يقرأ النص كما هو ولا يترجمه.

تجديد الفكر المسيحي الأرثوذكسي الحاجة إلى الفكر ضرورية لتنظيم فوضى العلاقات الناتجة عن وجود الإنسان في هذا الكون ومع كافة المخلوقات الحية ، وبالنهاية في الحظيرة الانسانية بدءا من مجتمعه الأسري الصغير وانتهاءا بالمجتمع الانساني كله. وحديثنا عن الفكر المسيحي الأرثوذكسي يعني أننا نحاول التعرف على هذا الفكر ذو المرجعية الدينية المسيحية في صيغتها الأرثوذكسية المصرية، ومحاولة البحث في إن كان قادرا على تقديم رؤية فكرية شاملة للكون والحياة فيه ، البيولوجية والاجتماعية وموقع الانسان في هذه الرؤية . وما ينتج عن هذه الرؤية من أنساق قيمية تحدد العلاقة بين الانسان ومختلف أشكال الحياة التي تحيطه ويتعامل معها علاقته بالله علاقته بنفسه علاقته بالكون المادي الفيزيائي علاقته بالأخرين المماثلين له والمختلفين عنه في العقيدة والجنس واللغة والطبقة الاجتماعية علاقته بمؤسسات المجتمع المختلفة وعلى رأسها السلطة السياسية. والحديث عن تجديد الفكر المسيحي الأرثوذكسي يعني أن هناك فكر قائم يحتاج إلى تجديد وربما إلى استبدال وإحلال ، وفي كل الأحوال يلزمنا هذا بالبحث والتحري عن جذور هذا الفكر المسيحي الراهن ومدى قدرته على الاجابة عن تساؤلات الحاضر والمستقبل جذور الفكر المسيحي الأرثوذكسي / اليوناني تكمن جذور الفكر المسيحي الأرثوذكسي فيما انتجه المفكرين اللاهوتين الكبار في منطقة تمتد من تركيا إلى إيطاليا في شمال المتوسط ومن العراق إلى تونس في شرقه وجنوبه ، وكانت الأسكندرية في قلب هذه المساحة الجغرافية الثقافيىة بما لها من تاريخ كعاصمة للثقافة الهيلينستية على مدى ثلاثة قرون قبل المسيحية لتصبح عاصمة الثقافة والفكر المسيحي على مدى القرون الخمس الأولى للميلاد. وفي تاريخ الفكر المسيحي كله كانت الإسكندرية هي مصدر معظم الإبداعات الفكرية المسيحية سواء تلك التي أصبحت تمثل الفكر المسيحي الرسمي للكنائس الكبرى أو تلك التي اعتبرت من قبل البدع والهرطقات، كلها إما صدرت من الإسكندرية أو دارت المعارك الفكرية الحاسمة حولها في الإسكندرية. وليست الاسكندرية فقط فمن الواضح أن الحوارات الفكرية المسيحية والإبداعات الثقافية كانت منتشرة في أماكن كثيرة مثل الفيوم ونجع حمادي وغيرها وقد ظل الأمر كذلك حتى حدث الصدام العظيم في مجمع خلقدونية. فكر العزلة شكل مجمع خلقدونية الذي عقد عام 451 ميلادية علامة فاصلة في تاريخ المسيحية في العالم، فقد كان محصلة عدة صراعات بين قيادات الكنائس المسيحية الكبرى في ذلك الوقت وتداخل فيه السياسي والديني والشخصي بشكل أدى في النهاية إلى حدوث أول إنشقاق كبير في المسيحية العالمية . وكان قرار عزل بطريرك الإسكندرية ( الأنبا ديسقوروس) من أخطر القرارات التي أتخذت في هذا المجمع، فقد أثار قرار العزل غضب المصريين جميعاً ورفضوا القرار والمجمع معاً ، فقد أحدثت المعلومات التي نُقلت للمصريين عن المعاملة المهينة التي تلقاها بطريركهم ديسقوروس على يد الإمبراطور البيزنطي ما يشبه العصيان الشعبي ضد المستعمر البيزنطي والكنيسة البيزنطية. استمرالتوتر الشعبي والكنسي على مدى قرنين من الزمان وأدى ذلك في النهاية إلى إنعزال المسيحية المصرية داخل حدودها الجغرافية. بيد أن هذه العزلة التي فرضت على المسيحية المصرية أو إختارتها، لم تكن عزلة جغرافية فحسب ، فقد كان من نتائج الإحتقان والتمرد أن رفض المصريون كل ماهو يوناني بما في ذلك اللغة اليونانية، فقد ألغت الكنيسة استخدام اللغة اليونانية في طقوسها وصلواتها بما فيها قراءة الكتاب المقدس واستبدلتها باللغة القومية (القبطية ). أدى تدهور معرفة المصريين باللغة اليونانية، تلك اللغة التي كتب بها أباء المسيحية الأوائل معظم مدوناتهم ومحجاتهم اللاهوتية ، ما أدى إلى قطيعة معرفية مع الكثير من الأصول اللاهوتية والفكرية، ولم تسطع المحاولات المتقطعة لترجمة أجزاء من هذا التراث إلى اللغة القبطية من سد هذا الفراغ.والواقع ان النسبة الأعظم من هذا التراث لم تترجم إلى اللغة القبطية ولم يترجم حتى الآن إلى اللغة العربية. اللاهوت الدفاعي أضاف الفتح العربي بعداً آخر للمشكلة بعد قرار الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان تعريب الدواوين في مطلع القرن الثامن الميلادي.فقد أدي ذلك إلى تسارع وتيرة تحول النخبة القبطية إلى اللغة العربية ، ومع مجئ القرن العاشر الميلادي بدأت تظهر مؤلفات لاهوتية وكنسية قبطية باللغة العربية. منذ تلك الفترة بدأت اللغة القبطية بالتواري التدريجي من عالم الفكر لتستقر في عالم الطقوس الكنسية حيث لا زالت باقية حتى الآن في كتب الصلوات. شكلت النقلة إلى اللغة العربية صعوبة أخرى في سبيل التواصل مع التراث اللاهوتي المكتوب باليونانية والقبطية أيضاً. وعلى الرغم من صعوبة هذه المهمة إلا إننا نجد على مدى القرون التالية للقرن العاشر

تُعرض الأصوات المحلية المثبتة على جهازك فقط. إذا لم يظهر صوت عربي، أضفه من إعدادات الجهاز.