العنف الطائفي.docx
Download originalThe page view preserves document formatting. Word and Office documents are rendered as PDF; fonts and pagination may vary.
Listen / accessible text
Listening text and controls
Reading text uses the stored archive index when available. Document text preserves reading order where available; original layouts, formulas and embedded images may differ. Speech reads the text as written and does not translate it.
العنف الطائفي ......ألم يحن الوقت للتصدي؟ عشرة أعوام مرت منذ حادثة الكشح حتى حادثة نجع حمادي الأخيرة، عشرة اعوام من أحداث العنف الاجتماعي المغلف برداء الدين، عشرة أعوام أريقت فيها دماء العشرات من مواطني هذا البلد بسلاح وأيدي أخوة لهم في الوطن. فإلى متى سيستمر سيناريو العنف وإلى متى سيظل رد فعل النخب السياسية في الحكم أو في المعارضة كما هو لا يتغير يتأرجح بين التهوين وإلقاء للمسئولية ؟ . وإلى مدى سيظل المتصدين للعمل الديني الرعوي والدعوي ، مسيحين ومسلمين، عند هذا المستوى من الاستهانة بالوطن والمواطنين؟ وإلى متى سيستمر البعض في الاستثمار في بزنس الدين على حساب الوطن ودون اعتبار لما يحيق بالبشر من أخطار؟. وحين تتكاثر حوادث العنف الطائفي بهذا الشكل علينا أن نقف لنسأل عن المسئول والمتورط والذي اهمل ، فالواضح أن الحوادث التي تسارع معدلها في الأعوام الأخيرة لم تستدعي اهتماما مماثلا من المسئولين كما أنها لم ترى أبحاثا دقيقة من الباحثين والمتخصصين في الحامعات أو المراكز البحثية. والأمر الطبيعي في مثل هذه الحوادث المتكررة تقوم مؤسسات الدولة بتشكيل لجان للتحقيق ليس فقط في الحادثة الواحدة وإنما في سبب تكرار الحوادث وزيادة معدلاتها. لكن هذا الأمر الطبيعي لم يحدث . والمتوقع في مثل هذه الأحداث الجسام أن ينتفض نواب الأمة في مجلس الشعب ويشكلوا لجانا للتحقيق يكون من صميم اختصاصها مراجعة المسئولين الدينين والمدنيين وأجهزة الأمن ومراكز الأبحاث ، ويكون من صميم عملها الإطلاع على كل تفاصيل الأحداث من ملفات الجهات الأمنية إلى وثائق الخطاب الديني الذي قد يكون المحرض الأول على الجرائم . وفي مثل هذه الظروف القاتمة يتحرك الجالسون على مقاعد الحكم المحلي والمجالس الشعبية التي يقع عليها مسؤلية الدفاع عن المواطنين الذين هم أقرب أبناء الوطن إليهم ، فهم جيرانهم وأقاربهم ، فهذه هي الأوقات التي يظهر فيها قدرة المتصدي لتحمل مسؤلية العمل الشعبي الجاد في القواعد. وفي مثل هذه الظواهر الاجتماعية المقلقة تنعقد مجالس أقسام العلوم الإنسانية بكافة الجامعات والكليات ومراكز البحث وتعلن حالة الطوارئ لبحث المشكلة بشكل علمي دقيق وعميق ، وتمحص المشكلة من كافة جوانبها وتقدم الدراسات والأبحاث التي تنير الطريق أمام صاحب القرار السياسي ليهتدي بها في وضع الخطط العملية ، واتخاذ القرارات الصائبة و الحلول الناجعة للقضاء على الأخطار الناجمة عن المشكلة. وفي مثل هذه الأحداث ينشط علماء الدين والمفكرين المسلمين ليشكلوا معا فريقا لتوجيه الأمة وتوعيتها بالخطر وتقديم الطمأنينة والدعم لإخوتهم في الوطن. ويسهر رجال الدين المسيحين لدعم أبنائهم وطمأنتهم بأن لهم في المجتمع أخوة ، ويفتحون ابواب الحوار والبحث عما يمكن أن يكون قد بدر منهم وساهم في الاحتقان. وفي مثل هذه القضايا التي تهدد الوطن، ينهض المثقفون ليذكروا أبناء شعبهم بما يحملونه من تراث ثقافي هائل قل أن يوجد مثله بين الأمم، وأن يدفعوهم دفعا للنهل مما تركه لهم الأجداد من رأس مال حضاري، مبني بالأساس على التعددية الفكرية والدينية وليس على التعصب والكراهية. كما ينشط المجتمع المدني ليقدم النموذج الشعبي للتواصل والتحالف لخدمة المجتمع والوطن الذي يجمع بين المسيحي والمسلم واللاديني وصاحب أي دين تحت لافتة المجتمع المصري وعلم الوطن للدفاع عن السلم الاجتماعي وعدم التمييز. وفي مثل هذه المشاكل الخطيرة يترفع الإعلام عن الإثارة والتهييج والسعي نحو الخبر المثير الذي يجلب الشهرة والمال والخراب معا . ويستبدله بالسعى لحشد الجماهير ضد السلوك العنيف والتوجهات البربرية. في مثل هذه الجرائم الاجتماعية تتفرغ الأجهزة الأمنية لمسؤليتها في الدفاع عن أمن المواطن ، أي مواطن ، وكل مواطن ولا يتحه نحواستبعاد قوي المجتمع الأخرى عن التصدي للمشكلة ، ولا يندفع نحو تبرير الأحداث وإلقاء التبعة على مختل عقلي أومسجل خطر في مثل هذه الأحداث يتحول الجميع إلى جنود هبوا للدفاع عن وطن يتعرض لمحنة توشك أن تتحول إلى كارثة ، ويقف الجميع أمام مسؤلياتهم ويأخذونها بجدية ويعلنوها واضحة للجميع ، إننا لن نترك دمائنا تسيل بأيدي التطرف والإرهاب أيا كان مصدره. في مثل هذه الحوادث الجسام يفعل الناس ما لم نفعله حتى الآن وعلى مدى أربعين سنة من التوتر الطائفي ، وعشر سنوات من الاعتداءات المسلحة من أفراد عاديين ، فمتى نفعل؟
Only voices installed on your device are offered. Install an Arabic voice in your device settings if none appears.