Back to file

السجال_الديني.doc

Download original

The page view preserves document formatting. Word and Office documents are rendered as PDF; fonts and pagination may vary.

Listen / accessible text

Listening text and controls

Reading text uses the stored archive index when available. Document text preserves reading order where available; original layouts, formulas and embedded images may differ. Speech reads the text as written and does not translate it.

د. حنا جريس 18/12/2009 مواجهة السجال الديني السجال الديني المنتشر الآن هو أحدث محطات الفتنة الطائفية ، التي بتنا نتعايش معها كأنها قدر لافكاك منه، أو أنها نتيجة طبيعية لتعدد الأديان . وإذ قد تبطاءنا في حلها فها هي تتحول بأسرع مما نتصور إلى كارثة حقيقية ، إذ يكاد لا يمر أسبوع دون أن نرى نتائجها في كل بقاع مصر، فإذا لم ننتبه فإنها ستدفع المجتمع إلى الهاوية. والسجال الديني الحادث الآن هو فوضى من الكتابات والأحاديث التلفزيونية والاشتبكات على القنوات الفضائية ومماحكات وصدامات على شبكة الإنترنت . وهو سوق تمرس فيه الجهلة المتبجحين في معارك كلامية ولفظية عالية الصوت في هجوم ضاري على أديان الخصوم بكثير من الجهل والعصبية وربما البلطجة الكلامية والفعلية وربما كانت هناك أسباب عديدة لاحتدام المشكلة الطائفية وتحول المنغمسين فيها إلى حالة عصابية من الفعل ورد الفعل ، من الصياح إلى الصياح المضاد ، وربما كانت الأسباب عالمية أو محلية وربما كانت سياسية أو إقتصادية ، إلا أنني ارى أنها أحد مظاهر تدهور المناخ الثقافي العام ووهن الأخلاق وتراجع كل معالم التحضر التي يبنيها العلم والتفكير العلمي والفلسفي والإبداع الفني الراقي ويساهم الدين في تنميتها. فالمشهد الثقافي الحالي تم نزع كل أشكال المعرفة والفكر منه ما عدا الثقافة الدينية ، "شبه الدينية ‘ن شئت الدقة "، و يتصدره مجموعات من محترفي الإتجار بالأديان. فبعد انتصار التيار المتدين المحافظ في العقود القليلة الماضية على كل ما عاداه من تيارات فكرية ، لم يتصدر الساحة العلماء والمفكرين الدينين ، فهؤلاء تم ابعادهم لصالح الدعاة والأكليروس الشعبيين ، وهؤلاء ليس لديهم العلم العميق ولا الأخلاق التي تجعل منهم مصدر للمعرفة الدينية العميقة والحكمة الراقية و من ثم احترفوا دغدغة غرائز مريديهم بسيل من الخرافات والمعارك الوهمية.. ويبدو أن هؤلاء السادة الذين يتعالمون على الناس بفتات المعلومات لا يهمهم مصير وطن أو مصير بشر، بل يبدو أن لديهم قناعة أنه كلما زادت التوترات كثرت النجاحات ، وما البشر إلا وقود المعركة الدينية الكبرى فيجب التضحية بهم من أجل الحياة الأبدية !! وهو ما يشبه كثيرا سيناريوهات نهاية العالم فالخلاص العام سيأتي عبر الكارثة العالمية الكبرى. ولأنني لا أستطيع استيعاب مثل هذه التصورات الكارثية ، كما أنني لا يمكنني قبول التعدي على السلام الاجتماعي أو على كرامة أي مواطن أو قبول أي استهزاء لأي معتقد سواء كان معتقدا دينيا أو دنيويا ، فإنني أرى أنه آن الأوان لمواجهة هؤلاء العصابيين المدمرين . ولست أقصد المواجهة الأمنية ، إنما أقصد أن نتحرك جميعا ، كل من يحب هذا الوطن، لنكون حائط صد للدفاع عن الوطن وعن كرامة البشر القاطنين فيه . فنحن بحاجة شديدة إلى جبهة من المصرين الرافضين لهذا النهج العدائي من هؤلاء الانتحاريين. ولهذا السبب استحسنت رد فعل مسئولي الأزهر الشريف والعظيم عندما سعوا إلى وأد مشكلة وهم متألمين من سلوك فردي سئ وثقيل، لقد رفضوا الإساءة لعموم الأقباط من أجل خطأ أحدهم . فهكذا كان الأزهر دائما ، وفي صفحات التاريخ تكرر مثل هذا الموقف مرات ومرات ربما أتي على ذكربعضها في مقال قادم. و موقف الأزهر هذا يجعلنا ننتظر موقف أخر من الكنيسة القبطية ،وهو موقف طال انتظاره، ان تأخذ الكنيسة موقفا جادا من "القمص" الذي يسئ لنا جميعا عبر أحاديثة اللا أخلاقية وإساءته للعقيدة الإسلامية. فعلى الرغم من أن الكنيسة أوقفته عن الخدمة فإنه من الواضح أنه لايزال على رتبته الكهنوتية ، وأعلم أنه لا يجوز شلح الكاهن لغير الأسباب الكنسية وتحديدا في العقيدة لكنني أعرف أيضا للأسقف حق الطاعة على الكاهن وللكنيسة الحق في فرز مثل هذا الشخص االذي لا يسئ إلى الأخرين وإلى وطنه فقط ولكنه يسئ بالأكثر للكنيسة ذاتها. ولا يمكن هنا أن نقبل االتصريح الذي قاله أحد الأساقفة في إحدى المحطات الفضائية بأنه قادر على طرده في دقائق معدودة ، وحجته في عدم تنفيذه أن الكنيسة لا تفعل لأن هناك من يهاجم المسيحية ! . فيا نيافة الأسقف أعنقد أنك أول من يعلم أنه لا يمكن من حيث المبدأ التعامل مع الأخوة بطريقة " سيب وأنا سيب" ، فكم بالحري في مثل هذه الأحوال والوطن في خطر ، نريد منكم قرارا يؤكد أن الوطن لا يزال يعيش فينا.

Only voices installed on your device are offered. Install an Arabic voice in your device settings if none appears.